قصص

لا تستخفّوا بالكيمياء ..

تعرّفتُ عليهما منذُ فترة من الزمن مصادفةً، كنتُ شاهدة على أول لقاء بينهُما كشخصين لا يعرفان بعضهما بشكل كبير، وبالكاد أعرفُهما أنا..

 لم تخذلني حاستي في اشتمام الكيمياء التي تُؤلف بين قلوب البشر دون حسابات العقل، مع هذا لم أُعِرها الكثير من الاهتمام، فقد أقنعتُ نفسي أنْ ليس من شأني التدقيقُ فيما لايعنيني خاصةً مع رفاق جددٍ عرفتُهم للتو وقد لا ألتقيهم من جديد..

كان بينهُما نوع من التشابه في بعض الأذواق كحُب أنواعٍ معينة من الموسيقى والأدب أكثر من غيرها ، وعشق القطط والكلاب والحيوانات الأليفة، وأذكُرُ أني كنتُ أتثائب عندما يبدآن الحديث بتنافسٍ وحماسةٍ عن فصائل القطط؛ بالنسبة لي القطط مجرّد حيوانات مسالمة ترمُز للدلال والكسل، أحبها من بعيد وفي الصور فقط، وأدافع عنها إن أذاها أحد، أما هند ومحمُود فكانا يتسابقان في فهم السنّوريات حد الشغف..

سيكُون لهما دون شكٍ بيتٌ مليء بالقطط والكلاب!

هند شابّة جميلة ورقيقة صرنا أنا وهي صديقتانِ بسُرعة في نفس المرحلة التي تعرفتْ فيها هي على محمُود ..

كنتُ أحب النوم باكراً ولا زلتُ إلى الآن، باستثناء الليالي التي أكون مجبرةً فيها على السهر، الآن عندما أتذكرُ شرارة إعجابهما أقول لنفسي لا شكّ أنّ نومي الباكر حينئذٍ قد حرمهُما من فرصة الخرُوج معاً والاستمتاع بفرصةِ اكتشاف بعضهما أكثر والمشي والحديث معاً دون إحساس بالوقت في شوارع تلك المدينة النابضة بالحياة والازدحام وبرفقتهما فتاة جديدةٍ تُبعدُ بوجودها ثالثةً معهُما أيّ شكٍ بوجود أي كيمياء أو استلطافٍ بينهُما …. يا إلهي، هذه المشاعرُ على لذّتها كم نخشى الإقرار بها ونُفتش عن طرقٍ لإخفائها..

21148288_1806935149320919_1115534501_n.jpg
فنجان قهوةٍ طلبتهُ هند عقب سيرنا طويلاً وحديثنا مطولاً عن القطط..كان ذلك في سبتمبر

لقد كنتُ أنا أيضاً أجدهُما مؤنسيْن لي في آخر النهار بعد انتهاء يومٍ كامل من الدروس والنقاشات؛ أرافقهُما ويرافقانني، يؤنسني الحديث معهما وأُراهنُ نفسي إن كان فعلاً ما أشعُر به بينهما صحيح أم مجرّد وهم أراهُ أنا فقط، أو قد يكُون ما بينهُما مجرّد إعجابٍ عابر ينتهي بعودتنا للوطن … ما أجمل الحب؛  يُسلي حتى المحيطين بالمتحابيْن.

 كم هو جميلُ في بدايته، عندما يكُون في مرحلة الغمُوض والاكتشاف، لاتجدُ له تسمية ولاتصنيفاً، تُقنع نفسك أنه ليس حباً تحسباً لأي فخٍ تنزلق إليه دون قصد، تُنكرهُ لئلّا يُخدش كبرياؤُك إذا ما صدّك المحبُوب واختار غيرَك..

يجعلُك  العشقُ في أوّله حائراً بين صوتٍ يخاطبُك بالتراجع والعودة للوراء والمحافظة على قلبك، وطاقةٍ جارفةٍ تجذبُك إلى الأمام؛ تجّكَ إلى أن تكون متهوراً مجنوناً خفيفاً، إلى أن تطير دون أجنحة  ..

 النوم يصيرُ أجمل والاستيقاظ صباحاً أسهل، فالشوق يُوقظ العُشاق قبل بقية البشر ..

 تُصبح لديك عادة الابتسام وحدك وإلقاء نظراتك في كل اتجاه، لكن تبقى مرتبكاً من نظرات الناس حولك لأن في عقلك خيالاتٍ لا يلاحظها أحدٌ سواك، وترتبكُ حتى من نظرتك لنفسك في المرآة..

كل مراحل الحب حُلوة، لكنّ بدايتهُ وترقبَ لحظات البوح دون يقينٍ هي الأكثرُ لذّة، ولولا أن قوانين الطبيعة تتناقض مع هذا، لتمنيتُ حُباً يظلُ دوماً في ذروته وبدايته ..

لو أني أعلمُ أنّ تلك الكيمياء التي لمحتُها بين هند ومحمُود لم تكن مجرّد وهمٍ، وأن تلعثُم النظرات لم يكن مجرّد إعجابٍ عابر، وأنّ عاشقيْ السنوريات ستعود الأيام لتجمعهُما في أماكن أخرى ومدينة أخرى وبنهايةٍ سعيدة بعد زمن، لو أني علمتُ كل ذلك…ما كنتُ نمتُ باكراً، ولا بالغتُ في حذري، لكنتُ بقيتُ مؤنسة وحارسةً للعاشقين ليلا نهاراً

ألف مبرُوك الخطوبة لهند ومحمــود، وشكراً على الوقت الجميل ولو كان قصيراً وعلى الذرة المشويّة والباستا~  ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s