قصص

مكعبات سكر: قصّة رامسيس والمقروضة 

#مكعبات_سكر

الفلبينيّون شعب لطيف، لا أعرف مالذي يجعل شعباً كاملاً جاهزاً للتعامل بلطفٍ معك حتى دون مقابل 

 وتشعر أحياناً أنهم آلات أو روبوتات لفرط إتقان العمل والتبسم والجُمل الجاهزة إلى أن تعطيهم فرصة وتحادثهم وتسمع لحياتهم

هذا رمسيس يأكل مقرُوض ليبي (في الصورَة)

يعمل رمسيس في متجرٍ كبير بمنطقة مزدحمة بالشركات الأجنبية ويشرف على ركن بيع الوجبات، عند الغذاء يزدحم المكان حوله بمدراء شركات وموظفين ومهندسين من دولٍ كثيرة وأغلبهم أوروبيون، يأكلون كل يومٍ من عنده ومع هذا نادراً ما يتصادق مع أحدهم..

رامسيس يشتاق دوماً لزوجته والطفلين لكنه يحتمل العمل المُرهق طويلاً لأجلهم وهم في الفلبين،

اعتقد رامسيس فالأول أني من باكستان أو الهند، ثم رآني مرةً في الصباح الباكر ووجهي شاحب متعرّق بوجنتين برتقاليتين من اللهث،ودون أي ألوان أو إضافاتٍ لوجهي لدى عودتي من ممارسة الرياضة في محيط المكان، فقال لي إني أبدو اليوم إيرانيّة! وأعتقد أنّ لدى رامسيس فكرة سابقة عن الإيرانيات جعلته يراني أشبههم في تلك المرة! لا أدري أمدحٌ هذا يُحسبُ أم العكس..حسب تجربة رامسيس معهنّ!

ولما عرف أني مُذيعة اقترح عليّ أن أبحث عن عملٍ في تلفزيونٍ فلبيني، فقلتُ له ألن يتذمر المشاهدون من مذيعة تبدُو شرق أوسطية أو إفريقية ومحجّبة في تلفزيون فلبيني! ( وكأن هذا هو العائق الوحيد لأعمل هناك) فقال لي بالعكس سيبدو الأمر مختلفاً وجميلاً ولن يعرفو بلدكِ مثلي، “سيجعل الأمر منكِ محط ذهولٍ واستغراب للجمهور وهذا لصالح أيّ قناة تلفزيونية..”

يبدو لي أنّ الجمهور الفلبيني مختلف عن الليبي إن صحت فكرة رامسيس..

لرامسيس وجهة نظر مختلفة تستحق التأمل، لذا كلفته أن يجد لي تواصلاً مع تلفزيون الفلبين 

وعندما انتقلتُ من مكان سكني حيث يعمل رامسيس اعتقدَ أني لن أتذكره وأجلب له الحلوة الليبية “المقروض” ولما أحضرتُ له ولصديقتي الفلبينيّة الأخرى وبقيّة من صادقوني عندما كنتُ جديدة، شعرتُ بأنهما ذُهلا وسعِدا بالمفاجأة وتبادلا نظرة وكأنهما يقولان ” لقد عادت ومعها الحلو!” أكل رامسيس المقروضة بنهمٍ ومن أول قضمةٍ أكد أنها لذيذة، أعتقدُ أنهما ابتلعا الحُلو بسرعة ليس للذّته ومذاقه بل ليعبّروا عن امتنانهم لعودتي..

ورامسيس أخبرني لما قلتُ له أني من طرابلس عن مؤتمر طرابلس السياسي حول اتفاق سياسي بين طرفين منقسمين في الفلبين فقلتُ له لم أسمع بأمرٍ كهذا من قبل، ثم خطر على بالي لحظتها الاتفاق السياسي الليبي وتخيلتُ مع نفسي لو كانت فعلاً ليبيا تستضيف الدول الأخرى المنقسمة بدل أن يستضيفونا هم!

سيكون ذلك رائعاً، لكانت عناوين النشرات مختلفة والضيوف مختلفون وعضو لجنة الحوار الفلبيني والمبعوث الأممي للفلبين والمحلل السياسي الفلبيني؛ لكُنّا نحمل همّ الآخرين، لكنْ… وهمومنا أين؟

 إما أنها قليلة، أو أنّ هناك سُلطةً حاكمة تريد منا الحديث عن الآخرين والتغافل عمّا لدينا عبر استضافة حوارات الآخرين

يتابعني الصديق الفلبيني وأنا أقدم الأخبار أونلاين من حينٍ لآخر دون أن يفهم شيئاً مما أقول، ويعلّق على الصور المرافِقة للأخبار في محاولة لفهم مايحدث، وله تفسيرات تستحق تدويناتٍ  عديدة

رامسيس وعد بطعامٍ حلو من الفلبين ولم يصلني بعد، وعقد العمل في الأرخبيل الفلبيني الساحر حيث يمضي المحظوظون شهر العسل لم يأت بعد، ومع هذا أُمضي كل يومٍ أنتظرُ الحلو والحلويات وأُلهي نفسي بمكعبات

السكر..

*المؤتمر حقيقي وبالفعل استضافته ليبيا وستُخصّص له تدوينة منفصلة

ورامسيس هناك سر ومغزى خلف تسميته بهذا الاسم، فهو ليس اسم شائع في الفلبين

تابعوا التدوينات القادمة 


نجوى

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s